النووي

436

روضة الطالبين

الطرف الثاني في المصاهرة المتعلقة بالرضاع : فمن نكح صغيرة ، أو كبيرة ، حرمت عليه مرضعتها ، لأنها أم زوجته من الرضاع . ولو نكح صغيرة ثم طلقها ، فأرضعتها امرأة ، حرمت المرضعة على المطلق ، لأنها صارت أم من كانت زوجته ولا نظر إلى التاريخ في ذلك . ولو كانت تحته كبيرة فطلقها ، فنكحت صغيرا وأرضعته بلبن المطلق ، حرمت على المطلق أبدا كما تحرم على الصغير ، لأنها زوجة أبيه . ولو نكحت صغيرا ففسخت نكاحه بغيبة ، ثم نكحت آخر ، فأرضعت الأول بلبن الثاني ، انفسخ نكاحها ، وحرمت عليهما أبدا ، لأن الأول صار ابنا للثاني ، فهي زوجة ابن الثاني ، وزوجة أبي الأول . ولو جاءت زوجة أخرى للثاني ، وأرضعت الأول بلبن الثاني ، انفسخ نكاح التي كانت زوجة الصغير . ولو زوج مستولدته بعبده الصغير ، فأرضعته بلبن السيد ، حرمت على السيد والصغير معا أبدا ، وحكى ابن الحداد أن المزني نقل عن الشافعي أنها لا تحرم على السيد ، وأن المزني أنكره على الشافعي ، وعلى ذلك جرى ابن الحداد والأصحاب فجعلوا نقل المزني غلطا ، قال الشيخ أبو علي : لكن يمكن تخريج ما نقل على قول في العبد الصغير أنه لا يجوز إجباره على النكاح ، أو على قول في أن أم الولد لا يجوز تزويجها بحال ، أو على وجه ذكر أنه لا يجوز للسيد تزويج أمته بعبده بحال ، فإنا إذا لم نصحح النكاح على أحد هذه الآراء لم تكن زوجة الابن ، فلا تحرم على السيد . ولو أرضعته بلبن غير السيد ، انفسخ نكاحه ، لأنها أمة ، ولا تحرم على السيد ، لأنه لم يصر ابنا له ، وكذا لو أرضعت المطلقة الصغير الذي نكحته بغير لبن الزوج ، انفسخ النكاح ، ولا تحرم هي على المطلق . ولو كان تحته صغيرة ، فأرضعتها أمة له قد وطئها بلبن غيره ، بطل نكاح الصغيرة ، وحرمتا أبدا . ولو كان تحت زيد كبيرة ، وتحت عمرو صغيرة ، فطلق كل واحد زوجته ونكح زوجة الآخر ، ثم أرضعت الكبيرة الصغيرة واللبن لغيرهما ، حرمت الكبيرة عليهما أبدا ، لأنها أم زوجتهما ، فإن كانا دخلا بالكبيرة ، حرمت الصغيرة عليهما أبدا وإلا ، فلا تحرم عليهما ، ولا ينفسخ نكاحها ، وكذا لو لم يدخل زيد بها حين كانت في نكاحه لا تحرم عليه الصغيرة ، ولا ينفسخ نكاحها ، وإذا انفسخ نكاحها ، فعلى زوجها نصف المسمى ، ويرجع بالغرم على الكبيرة ، ولا